الشرط :
أن تتمالك عيناك و لاتذرف مِنها قطره على ماسترى
لاحقاً أخشى عليك عزيزي القارئ مني فأرجو أن
تكون بخير اللحظة و فيما بعد ......
*******
السنه : 1423 هـــ
الاربعاء
13/4/1423
( الفصل الأول )
هاهو يخرج من بيتِه الذي احتضن فيه الذكريات بكل تفاصيلها
يودع بصمت أمه و أباه إخوانه الناس أجمعين الذين أحبوه
بشغف .. الذين وهبهم الكثير مِن وقته وعطفه وحنانِه
أحست والدته أن في الأمر شيئاً عندما وقف بين يديها
وقال مُودعاً لها وهي لاتدري ما نيتُه:
أمي ..
سأرحل مع نفر ٍ صالحين وسنعودُ قريباً بإذن الله
لم تكن تعلم .. أن ولدها سيرحل إلى رحلة الموت ( العراق )
كان يغالب دموعه وهو
يقول بينه وبين نفسه إن أمتي بحاجة إلى أن أدفع لها الثمن مِن دمي
حتى تعود إلى ما كانت عليه تسودُها أجواء العداله و تنال
الناس من رحمتِها و زكائِها ما يجعل الدنيا جنة ومكاناً يستحقُ
العيش ..
خرج مِن داره ..
نظر حوله ..
( الحوش ) ... ( المراجيح ) ... هناك سقط ودمى رأسه ..!
وهنا استقبلته أمه تشفي جُرحه بيديها الطاهرتين ..
هُنا ( ميرفت ) التي أنِس بها ولم يبقى لهُ مِنها بعد انتقالِها
إلى حي آخر إلا ذكريات تذهب وتجئ مع أشعة الشمس
كُل صباح ..
هُنا حول بيتِه ..
المسجد الذي تعود أن يتسابق على الأذان فيهِ مع ( ماجِد )
هُنا .. في كُل ِ زاويه .. ذِكرى نفيسه و مُوجِعه ..
هل حقاً أنا ذاهب إلى مكانٍ قد ألقى فيهِ حتفي ..
كيف أتجاهلُ كل ذلك ..؟؟!!
يعودُ ذلك الصوت في رأسه ...
أنسيت أن القضيه قضية مبدأ .. ؟
وأن النهاية المُشرقه لابد وأن تكون بدايتها مُحرقة .. ؟
أنسيت أن المُجندات الأمريكيات الاتي يملئن أرض العراق
لم تتجاوز أعمارهُن العشرين بعد .. ؟
أنسيت قول الله تعالى ( ومالكم لاتقاتلون في سبيل الله
والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون
ربنا أخرجنا مِن هذه القريه الظالم أهلها ) ..؟
يعودُ بهِ الصوت إلى السير مُجدداً في هذا الطريق الذي عزم عليه ..
ويترك خلفه كُل مخالب الذكريات التي تركته ُ
مُمزق الجسد و نقي الروح ..
ويُردد ..
لستُ خيراً مِن جعفر الطيار ..
ولاخالد بن الوليد ..
ولا أبي أيوب ..
لستُ خيراً مِن صحابة محمد صلى الله عليه وسلم الذين
سقطوا بين يديهِ في بدر و اُحد والخندق و حُنين ومؤته . . .
أنا أحوج إلى هذه الدرجه منهم . .
ذنوبي وصلت عنان السماء وقد كنتُ سئ الأدب مع الله
ولا كفارة لي إلا أن يذهب دمي في سبيل الله و دِفاعاً
عن حرائر المُسلمين وقضيتي و مبدأي و مُعاندة لأهل
الباطل الذين يظنون أننا نجبُن عن لقائِهم ..
خرج وخرجت مِن عينه وقلبه دموع الوحشه إلى أحبابه
و أصحابه وكُل الذين أحبهم بــِعنف ..
إلتفت إلى الخلف ..
و تأمل المأوى الذي استقر فيهِ زمناً طويلاً يرتوي مِن أجوائه
رغبات المُستقبل و عزمات التميز و إطلالة التفوق والنصر
في مساعي الحياة ومجالاتِها ..
ثم ما زاد أن قال :
الموعد بإذن الله الجنه ....
سار في طريقه .. إلى المكان المقصود الذي سينقله
إلى نقطة الإلتقاء بأصحابــِــه الذين شاركوه الهم و العزيمه
نظر إلى يده ..
فأفزعهُ المنظر ..