(أدعية الأستفتاح)
كان - صلى الله عليه وسلم- يستفتح القراءة بأدعية
كثيرة متنوعة يحمد الله تعالى فيها ويمجده ويثني عليه
, وقد أمر بذلك ((المسيء صلاته)) فقال له:-(( لا تتم
صلاة لأحد من الناس حتى يكبر ويحمد الله جل وعز
ويثني عليه , ويقرأ بما تيسر من القرآن ....))(1).
وكان يقرأ تارة بهذا , وتارة بهذا , فكان يقول:-
1- ((اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين
المشرق والمغرب , اللهم نقني من خطاياي كما
ينقى الثوب من الدنس , اللهم اغسلني من خطاياي
بالماء والثلج والبرّد)),, وكان يقوله في الفرض(2).
2- ((وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض
حنيفا ً ]مسلما [ وما أنا من المشركين , إن صلاتي
ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين , لا شريك
له , وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين (3) , اللهم أنت
الملك , لا إله إلا أنت , [ سبحانك وبحمدك ] أنت ربي
وأنا عبدك (4), ظلمت نفسي , وأعترفت بذنبي ,
فاغفر لي ذنبي جميعاً إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت , و
اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ,
واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت ,
لبيك وسعديك (5) , والخير كله في يديك , والشر ليس
إليك (6) [ والمهدي من هديت ] , أنا بك وإليك , [ لا
منجا ولا ملجأً منك إلا إليك ] تباركت وتعاليت ,
أستغفرك و أتوب إليك )).
وكان يقوله فالفرض والنفل (7).
3- مثله دون قوله (( أنت ربي وأنا عبدك )) إلخ
ويزيد: (( اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت سبحانك
وبحمدك))(8).
4- مثله أيضاً إلى قوله (( وأنا أول المسلمين ))
ويزيد : (( اللهم اهدني لأحسن الأخلاق وأحسن
والأعمال لا يهدي لأحسنها إلا أنت , وقني سيء
الأخلاق الأعمال لا يقي سيئها إلا أنت )) (9) .
5- (( سبحانك (10) اللهم وبحمدك وتبارك اسمك
وتعالى جدك ولا إله غيرك )) (11) . وقال – صلى
الله عليه وسلم - : (( إن أحب الكلام إلى الله أن يقول
العبد : سبحانك اللهم ... )) (12) .
6- مثله ويزيد في صلاة الليل : (( لا إله إلا الله ,
ثلاثاً , الله أكبر كثيراً , ثلاثاً )) (13).
7- (( الله أكبر كبيراً , والحمد لله كثيراً , وسبحان الله
بكرة وأصيلاً , أستفتح به رجل من الصحابة فقال
- صلى الله عليه وسلم - : (( عجبت لها فتحت لها
أبواب السماء))(14).
8- (( الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه )) .
استفتح به رجل آخر, فقال – صلى الله عليه وسلم -:
(( لقد رأيت أثني عشر ملكاً يبتدر و نها أيهم يرفعها ))
(15) .
9- (( اللهم لك الحمد الحمد , وأنت نور ( 16)
السماوات والأرض ومن فيهم , ولك الحمد , أنت قَيمُ
(17)
السماوات والأرض ومن فيهن , [ ولك الحمد , أنت
ملك السماوات والأرض ومن فيهم ] , ولك الحمد ,
أنت الحق , ووعدك حق , وقولك حق , ولقاؤك حق ,
والجنة حق , والنار حق , والساعة حق ,والنبيون
حق , ومحمد حق , اللهم لك أسلمت , وعليك توكلت,
وبك آمنت , وإليك أنبت , وبك خاصمت , وإليك
حاكمت , [ أنت ربنا وإليك المصير , فأغفر لي ما
قدمت , وما أخرت , وما أسررت وما أعلنت ] ,
[ وما أنت أعلم به مني ] , أنت المقدم وأنت المؤخر ,
[ أنت إلهي ] ,, لا إله إلا أنت ))(18).
وكان يقوله – صلى الله عليه وسلم – في صلاة الليل
كالأنواع الآتيه (19) :
10- (( اللهم رب جبرائيل وميكائيل و إسرافيل ,
فاطر السماوات والأرض , عالم الغيب والشهادة ,
أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ؛
اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك , إنك تهدي من
تشاء إلى صراط مستقيم )) ( 20) .
11- كان يكبر عشراً , ويحمد عشراً , ويسبح عشراً ,
ويهلل عشراً , ويقول : (( اللهم اغفر لي واهدني
وارزقني [ وعافني ] عشراً , ويقول : (( اللهم إني
أعوذ بك من الضيق يوم الحساب )) عشراً . ( 21)
12- (( الله أكبر [ ثلاثاً ] ذو الملكوت والجبروت
والكبرياء والعظمة )) ( 22 ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
(3,1) البخاري ومسلم ,ولا بن أبي شيبة (12/110 /2) الحديث الثاني , وهو مخرج في "الإرواء" (رقم -8).
(2) أبو داود والحاكم وصححه ووافقه الذهبي .
(4) هكذا في أكثر الروايات , وفي بعضها : " وأنا من المسلمين " والظاهر أنه من تصرف بعض الرواة ، وقد جاء ما يدل على ذلك , فعلى المصلي أن يقول : "وأنا أول المسلمين " ولا حرج عليه في ذلك , خلافاً
لما يزعم البعض توهماً منه أن المعنى " إني أول شخص أتصف بذلك بعد أن كان الناس بمعزل عنه"
وليس كذلك , بل معناه بيان المسارعة في الامتثال لما أمر به , ونظيره { قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين } وقال موسى – عليه الصلاة والسلام - :
{ وأنا أول المؤمنين } .
(5) أي لا أعبد غيرك. قال الأزهري .
(6) أي أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة , من " ألب " بالمقام إذ أقام فيه . " وسعديك " أي مساعدة لأمرك بعد مساعدة ومتابعة بعد متابعة لدينك الذي ارتضيته .
(7) أي لا ينسب الشر إلى الله تعالى لأنه ليس في فعله تعالى شر , بل أفعاله عز وجل كلها خير ,لأنها دائرة بين العدل والفضل والحكمة , وهو كله خيرٌ لا شر فيه ,
والشر إنما صار شراً لا نقاطع نسبته وإضافته إليه تعالى : قال إبن القيم – رحمه الله – : " هو سبحانه خالق الخير والشر فالشر في بعض مخلوقاته لا في خلقه وفعله . ولهذا تنزه سبحانه عن الظلم الذي حقيقته وضع الشيء في غير محله , فلا يضع الأشياء إلا في مواضعها اللائقة بها وذلك خير كله , والشر وضع الشيء في غير محله , فإذا وضع في محله لم يكن شراً , فعلم أن الشر ليس إليه ....
" قال " : فإن قلت : فلم خلقه وهو شر ؟ قلت : خلقه له , وفعله خير لا شر , فإن الخلق والفعل قائم به سبحانه , والشر يستحيل قيامه واتصافه به , وما كان في المخلوق من شر فلعدم اضافته ونسبته إليه , والفعل والخلق يضاف إليه فكان خيراً " وتمام هذا البحث الخطير وتحقيقه في كتابه (( شفاء العليل في مسائل القضاء و القدر والتعليل )) فراجعه ( ص . 178-206 ) .
(8) مسلم وأبو عوانة وأبو داود والنسائي وابن حبان وأحمد والشافعي والطبراني ؛ فمن خص الحديث بالنفل فقد وهم .
(9) النسائي بسند صحيح
(10) النسائي والدار قطني بسندٍ صحيح .
(11) أي أسبحك تسبيحاً بمعنى أنزهك تنزيهاً من كل النقائص " وبحمدك " أي : ونحن متلبسون بحمدك .
" وتبارك " أي : كثرة بركة إسمك إذا وجد كل خير من ذكر إسمك . " جدك " أي : علا جلالك و عظمتك .
(12) أبو داود والحاكم و صححه ووافقه الذهبي , وقال العقيلي ( ص 103) : " وقد ري من غير وجه بأسانيد جياد " . وهو مخرج في "الإرواء" ( رقم – 341)
(13) رواه ابن منده في " التوحيد " ( 123 / 2 ) بسند صحيح ورواه النسائي في " اليوم والليله " موقوفاً ومرفوعاً كما في ( جامع المسانيد ) لإبن كثير
( ج 3 قسم 2 ورقة 235/2).
(14) أبو داود والطحاوي بسند حسن .
(15) مسلم وأبو عوانة , ورواة أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 1/210 ) عن جبير بن مطعم أنه سمع النبي – صلى الله عليه وسلم – يقول ذلك في التطوع .
(16) مسلم وأبو عوانة .
(17) أي منورهما وبك يهتدي من فيهما .
(18) أي حافظهما وراعيهما .
(19) البخاري ومسلم وأبو عوانة وأبو داود وابن نصر والدارمي .
(20) ولا ينفي ذلك مشروعيتها في الفرائض أيضاً كما لا يخفى .
(21) مسلم وأبو عوانة .
(22) أحمد وابن أبي شبية ( 12/ 119 / 2 ) وأبو داود والطبراني في " الأوسط " ( 62 / 2 ) من "الجمع بينه وبين الصغير " بسند صحيح وآخر حسن.
(23) الطيالسي وأبو داود بسند صحيح .