السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحبابي الكرام
كثيراً ما تستوقفني الكلمات ذات الدلالات والمعاني الكبيرة ، وتأخذ بتفكيري حيناً آخر،
وفي لقاء خاص جمعني مع أحد الأصدقاء سألني بفضول شديد عن كلمة الأمان
وشعوري به ... فوقفت كثيراً عند هذه الكلمة متأملاً حروفها الأربعة ومعانيها ،
ومحاولاً فك طلاسمها والوصول إلى إجابة مقنعة حول كيفية الشعور بالأمان ...
ولا أنكر بل أعترف بأنني تهت وأضعت الطريق وتشعبت أمامي المسالك وتشابكت..
ولكن... ما هو الأمان بالنسبة لشخص بسيط مثلي .. ومثلك... هل هو المال لضمان
عدم إراقة ماء الوجه أمام الحاجة .. أم هو الصحة التي يحلم بها الكثير من الأثرياء
ويبدون إستعدادهم للتنازل عن كل ممتلكاتهم نظير تمتعهم بها .... أم هي الذرية
السند الذي يحميك ويعينك في كبرك وحين تصل إلى أرذل العمر ؟!!!
في هذا السياق دعوني أسرد لكم مشهداً حقيقياً وقفت عليه ورأيته بأم عيني بمصر..
ففي أحد شوارع القاهرة وفي أحد الممرات الضيقة ، شاهدت منظراً ترك أثراً كبيراً
في نفسي ... رأيت سيدة تحتضن طفلة جميلة تبهرك بسحر جمالها .... رأيتهما
تفترشان الأرض وتلتحفان السماء .. ولا تملكان من حطام الدنيا شيئا، رأيتهما
تغطان في سبات عميق .. أخذتني الدهشة والحيرة في آن واحد.. هالني ما رأيت
وساءلت نفسي كيف لهؤلاء أن يعيشوا في أمان وهم في مثل هذا المكان ؟!
في اليوم التالي مررت بذات الشارع فوجدت الطفلة تلهوا وتلعب غير آبهة بشيء
فأندهشت أكثر من ذي قبل ومن فرط دهشتي داهمني شعور قوي بالتطفل ،
فأستجمعت قواي وقلت لها : هل أنتي سعيدة..وهل تشعرين بالأمان؟؟ ردت ببراءة
والأبتسامة تعلوا محياها : نعم.. قلت لها : كيف وأنتي بلا مأوى ؟ ردت ببراءة أكثر
(( علشان أنا مع ماما )) لا أشعر بالخوف ، بل أشعر بالأمان ..
أذهلني ما سمعت بقدر ما أحزنني وضعها المثير للشفقة .
من هنا أدركت أن الشعور بالأمان أمر نسبي يختلف من شخص لآخر بإختلاف
وضعهم الإجتماعي والإقتصادي وحاجتهم المادية والنفسية....
فهناك شخص يحلم ببيت بسيط يأويه وأسرته ويجد في ذلك مبلغ أمانه ، وآخر يحلم
بالوصول إلى أعلى المناصب ويعتقد بذلك أنها هي التي تحميه وتجلب له الأمان
وهكذا إذ من المستحيل أن يشعر أي منا بالأمان لا سيما وأن لكل منا إحتياجاته التي
لا تكاد تنتهي حتى بإنتهاء حياته ... وهذا يقودني بنوع من التحدي لكل من يخالفني
الرأي ....
سؤال :
هل تشعر بالأمان ؟ أتحدى أياً كان .. ومهما كان وضعه أو مركزه أن يجزم
بهذا الشعور ... وإلا لما أزدهرت شركات التأمين التي غدت تؤمن على السيارات
والمنازل .. حتى وصلت لأرواح البشر .......!!!
ولكم خالص تحياتي
نسناس الهوى