السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحبتي الغالين
هذا الإنسان ( مصلحجي ) عبارة زارت آذاننا كثيراً وذلك عندما نريد أن نصف
شخصاً ما بأنه لا يبني صداقاته إلا لأجل مصلحة خاصة به دون التفكير بالمعاني
الجميلة للصداقة .
لو أردنا معرفة ماهية هذا السرطان الإجتماعي فإننا ملزمون بالبحث عن الأسباب
التي دفعت هؤلاء إلى لبس الأقنعة للوصول إلى أهدافهم .
هل هي أسباب قاهرة فعلاً أم أسباب تغير أسلوب الحياة أو أسباب شهوانية لإرضاء
النفس بصرف النظر عن العواقب ؟؟؟......
الصداقة في قانون المصلحة إبرام عقد لمدة معينة تزول بزوال أسباب المصلحة....
وإلا تستمر ما ما دامت أسباب المصلحة موجودة ، فهي بسبب إجادتهم الفائقة للبس
الأقنعة وفق ما تقتضيه الظروف فإنه يصعب تحديدهم وهذا فضلاً على حسن النية
الذي يخيم على نظرتك لعامة الناس فتعتقد أن جميعهم يستحقون أن ينالوا صداقتك.
هل أصبحت المصلحة الشخصية متعارضة مع الصداقة الحقيقية ، حتى أنه لا يمكن
تحقيقها إلا عن طريق الأساليب الملتوية التي تشوه جمال الصداقة ؟
هل أصبح إرضاء النفس ذلك الغول الذي لا يمكن سد فيه إلا بتقمص دور الصديق
الوفي لنيل المآرب من الطيبين ؟
هل الطيبة هي ما تسيل لعاب أصحاب المصالح الخاصة لينقضوا على الطيب حسن
النية فيستغلون رباط الصداقة لتحقيق ما لا يمكن تحقيقه..في نظرهم ..
دون لبس الأقنعه ؟
وللأسف الشديد إنهم يتفاخرون بهذا لإعتقادهم المريض أنه ذكاء ودهاء ....
قد تنسى أو تتناسى هذه الفئة من المجتمع وإن إستطاعوا أن يوقعوا بعض الطيبين
في الفخ فإنهم لن يستمروا في خداع الناس بل سينبذون من قبل المجتمع وسيعاملون
كورم سرطاني يجب إستئصاله ....
لا أريد أن أنسى أن الإنسان يملك الحق في البحث عن مصلحته الشخصية بطبيعة
الحال ولكن ليس إلى الحد الذي يصادر فيه حقوق الآخرين بإستغلالك لصداقة أحد ما
ماهو إلا ضعف منك ....
أنا في إعتقادي الشخصي أن السبب الجوهري الذي سمح لإنتشار مثل هذه الظاهرة
هو عدم ربط الصداقة بالله عز وجل .....
فالصداقة أخوة في الله وصديقك الحقيقي له عليك واجبات دون التفكير بما ستجنيه في
الدنيا من هذه الصداقة ...
ولعل أبيات الخليفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين ...
خير نهاية لهذا الموضوع ....
المرء في زمن الإقبال كالشجرة.......والناس حوله ما دامت الثمره
حتى إذا راح عنها حملها إنصرفوا.... وتركوها تعاني الحر والغبره
وللجميع تحياتي